محمود سالم محمد

132

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وصيا فقالت : « متى أوصى إليه ؟ فقد كنت مسندته إلى صدري ، فدعا بالطست ، فلقد انخنث في حجري ، وما شعرت أنه مات ، فمتى أوصى إليه » « 1 » . وهكذا نشأ تيار يناصر أهل بيت رسول اللّه ، ويتشدد في موالاتهم ، تحول شيئا فشيئا إلى حزب سياسي ديني ، فناوأ بني أمية وقاتلهم ، وقاتل العباسيين ، وظل ثائرا ، يطالب بالخلافة ، وخلال ذلك نشأ له تراث كبير من الفكر الديني ، والأدب ، تلوّن بألوان مختلفة ، وتأثر بأفكار غريبة ، وخاصة عند فرقه المتطرفة . فلا عجب إذا وجدنا شعرا يمدح به آل البيت على عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يجمع به الشعراء مدحهم إلى مدحه ، حتى إذا انتقل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جوار ربه ، وتباينت آراء المسلمين في خلافته وانحاز بعضهم إلى علي - كرم اللّه وجهه - وجدنا مدح علي وآل رسول اللّه يزداد ، ويظهر ، مثل قول عامر بن واثلة ، أبي الطفيل « 2 » ( له صحبة وتشيع ) : إنّ النّبيّ هو النّور الذي كشفت * به عمايات باقينا وماضينا ورهطه عصمة في ديننا ولهم * فضل علينا وحقّ واجب فينا « 3 » ويبدو أن مديح الرسول ومديح آله اقترنا كما يظهر في هذين البيتين ، منذ وقت مبكر كما قلنا ، وكما هو حاصل في صلاة المسلمين ، فإذا كان المدح موجها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر فيه آل البيت ، فهو مدح نبوي ، أما إذا كان موجها لآل البيت وذكر فيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فهو يخرج عن إطار المديح النبوي ، ومن هنا جاء التفريق بين مديح آل البيت ومديح النبي ، على الرغم من أن بعض الباحثين لم يفرقوا بين هذين اللونين من المديح ، وعدوا

--> ( 1 ) صحيح مسلم : ص 1257 . ( 2 ) عامر بن واثلة بن عبد اللّه بن عمر القرشي ، أبو الطفيل ، شاعر كنانة وأحد فرسانها ، ومن ذوي الفضل والسيادة فيها ، روى عن النبي عدة أحاديث ، وحمل راية علي بن أبي طالب ، وخرج على بني أمية مع المختار الثقفي ، توفي سنة ( 100 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 1 / 118 . ( 3 ) الأصفهاني : الأغاني 15 / 152 .